الباحث القرآني

﴿قالَتْ لَهم رُسُلُهُمْ﴾ مُجاراةً مَعَهم في أوَّلِ مَقالَتِهِمْ، وإنَّما قِيلَ لَهم لِاخْتِصاصِ الكَلامِ بِهِمْ حَيْثُ أُرِيدَ إلْزامُهم بِخِلافِ ما سَلَفَ مِن إنْكارِ وُقُوعِ الشَّكِّ في اللَّهِ سُبْحانَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ عامٌّ، وإنِ اخْتُصَّ بِهِمْ ما يَعْقُبُهُ. ﴿إنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ كَما تَقُولُونَ ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿عَلى مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ﴾ يَعْنُونَ أنَّ ذَلِكَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، يُعْطِيها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، بِمَحْضِ الفَضْلِ والِامْتِنانِ مِن غَيْرِ داعِيَةٍ تُوجِبُهُ قالُوهُ تَواضُعًا، وهَضْمًا لِلنَّفْسِ، أوْ ما نَحْنُ مِنَ المَلائِكَةِ، بَلْ نَحْنُ بَشَرٌ مِثْلُكم في الصُّورَةِ، أوْ في الدُّخُولِ تَحْتَ الجِنْسِ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ بِالفَضائِلِ، والكَمالاتِ، والِاسْتِعْداداتِ عَلى مَن يَشاءُ المَنَّ، وما يَشاءُ ذَلِكَ إلّا لِعِلْمِهِ بِاسْتِحْقاقِهِ لَها، وتِلْكَ الفَضائِلُ، والكِمالاتُ، والِاسْتِعْداداتُ، هي الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها فَلَكُ الِاصْطِفاءِ لِلنُّبُوَّةِ. ﴿وَما كانَ﴾ وما صَحَّ، وما اسْتَقامَ ﴿لَنا أنْ نَأْتِيَكم بِسُلْطانٍ﴾ (p-38)أيْ: بِحُجَّةٍ مِنَ الحِجَجِ، فَضْلًا عَنِ السُّلْطانِ المُبِينِ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، وسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ. ﴿إلا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَإنَّهُ أمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، إنْ شاءَ كانَ وإلّا فَلا ﴿وَعَلى اللَّهِ﴾ وحْدَهُ دُونَ ما عَداهُ مُطْلَقًا ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أمْرٌ مِنهم لِلْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَكُّلِ، ومَقْصُودُهم حَمْلُ أنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ آثَرَ ذِي أثِيرٍ، ألا يَرى إلى قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب