الباحث القرآني

﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ أيْ: تَحْمِلُهُ فَما مَوْصُولَةٌ أُرِيدَ بِها ما في بَطْنِها مِن حِينِ العُلُوقِ إلى زَمَنِ الوِلادَةِ، لا بَعْدَ تَكامُلِ الخَلْقِ فَقَطْ. والعِلْمُ مُتَّعَدٍ إلى واحِدٍ، أوْ أيِّ شَيْءٍ تَحْمِلُ، وعَلى أيِّ حالٍ هو مِنَ الأحْوالِ المُتَوارِدَةِ عَلَيْهِ طَوْرًا فَطَوْرًا. فَهي اسْتِفْهامِيَّةٌ مُعَلِّقَةٌ لِلْعِلْمِ، أوْ حَمْلَها فَهي مَصْدَرِيَّةٌ. ﴿وَما تَغِيضُ الأرْحامُ وما تَزْدادُ﴾ أيْ: تَنْقُصُهُ وتَزْدادُهُ في الجُثَّةِ: كالخَدِيجِ، والتّامِّ. وفي المُدَّةِ: كالمَوْلُودِ في أقَلِّ مُدَّةِ الحَمْلِ، والمَوْلُودِ في أكْثَرِها، وفِيما بَيْنَهُما. قِيلَ: إنَّ الضَّحّاكَ وُلِدَ في سَنَتَيْنِ، وهَرِمَ بْنَ حَيّانَ في أرْبَعٍ، ومِن ذَلِكَ سُمِّيَ هَرِمًا. وفي العَدَدِ: كالواحِدِ فَما فَوْقَهُ، يُرْوى أنَّ شَرِيكًا كانَ رابِعَ أرْبَعَةٍ، أوْ يُعْلَمُ نَقْصُها وازْدِيادُها (p-8)لِما فِيها فالفِعْلانِ مُتَعَدِّيانِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَغِيضَ الماءُ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وازْدادُوا تِسْعًا﴾ وقَوْلُهُ: تَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ. أوْ لا زَمانَ قَدْ أُسْنِدَ إلى الأرْحامِ مَجازًا وهُما لِما فِيها ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ ﴿عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ﴾ بِقَدَرٍ لا يُمْكِنُ تَجاوُزُهُ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ: " ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ " فَإنَّ كُلَّ حادِثٍ مِنَ الأعْيانِ والأعْراضِ لَهُ في كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِن مَراتِبِ التَّكْوِينِ، ومَبادِئِها وقْتٌ مُعَيَّنٌ وحالٌ مَخْصُوصٌ، لا يَكادُ يُجاوِزُهُ، والمُرادُ بِالعِنْدِيَّةِ: الحُضُورُ العِلْمِيُّ، بَلِ العِلْمُ الحُضُورِيُّ، فَإنَّ تَحَقُّقَ الأشْياءِ في أنْفُسِها في أيِّ مَرْتَبَةٍ، كانَتْ مِن مَراتِبِ الوُجُودِ والِاسْتِعْدادِ. لِذَلِكَ عِلْمٌ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب