الباحث القرآني

﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ مِنَ القرآن الَّذِي مُثِّلَ بِالماءِ المُنَزَّلِ مِنَ السَّماءِ، والإبْرِيزِ الخالِصِ في المَنفَعَةِ والجَدْوى ﴿الحَقُّ﴾ الَّذِي لا حَقَّ وراءَهُ، أوِ الحَقُّ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ بِالأمْثالِ المَضْرُوبَةِ فَيَسْتَجِيبُ لَهُ ﴿كَمَن هو أعْمى﴾ عَمى القَلْبِ لا يُشاهِدُهُ، وهو نارٌ عَلى عَلَمٍ. ولا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ، وهو في أقْصى مَراتِبِ العُلُوِّ والعِظَمِ. فَيَبْقى حائِرًا في ظُلُماتِ الجَهْلِ، وغَياهِبِ الضَّلالِ، أوْ لا يَتَذَكَّرُ بِما ضُرِبَ مِنَ الأمْثالِ، أيْ: كَمَن لا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلّا أنَّهُ أُرِيدَ زِيادَةُ تَقْبِيحِ حالِهِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالأعْمى، وإيرادُ الفاءِ بَعْدَ الهَمْزَةِ لِتَوْجِيهِ الإنْكارِ إلى تَرَتُّبِ تَوَهُّمِ المُماثِلَةِ عَلى ظُهُورِ حالٍ كُلٍّ مِنهُما بِما ضُرِبَ مِنَ الأمْثالِ، وبَيْنَ المَصِيرِ والمَآلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أبْعَدَ ما بُيِّنَ حالُ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ ومَآلُهُما يُتَوَهَّمُ المُماثَلَةُ بَيْنَهُما، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ فَقِيلَ: ﴿إنَّما يَتَذَكَّرُ﴾ بِما ذَكَرَ مِنَ المُذَكِّراتِ، فَيَقِفُ عَلى ما بَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ، والتَّنائِي ﴿أُولُو الألباب﴾ أيِ: العُقُولِ الخالِصَةِ المُبَرَّأةِ مِن مُشايَعَةِ الإلْفِ، ومُعارَضَةِ الوَهْمِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب