الباحث القرآني

﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وهَذا مُشْعِرٌ بِعَفْوِهِ، قِيلَ: أخَّرَ الِاسْتِغْفارَ إلى وقْتِ السحر، وقِيلَ: إلى لَيْلَةِ الجُمُعَةِ لِيَتَحَرّى بِهِ وقْتَ الإجابَةِ، وقِيلَ: أخَّرَهُ إلى أنْ يَسْتَحِلَّ لَهم مِن يُوسُفَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أوْ يَعْلَمَ أنَّهُ قَدْ عَفا عَنْهُمْ، فَإنَّ عَفْوَ المَظْلُومِ شَرْطُ المَغْفِرَةِ، ويُعَضِّدُهُ أنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قائِمًا يَدْعُو، وقامَ يُوسُفُ خَلْفَهُ يُؤَمِّنُ، وقامُوا خَلْفَهُما أذِلَّةً خاشِعِينَ عِشْرِينَ سَنَةً حَتّى بَلَغَ جُهْدُهُمْ، وظَنُّوا أنَّها الهَلَكَةُ نَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أجابَ دَعْوَتَكَ في ولَدِكَ، وعَقَدَ مَواثِيقَهم بَعْدَكَ عَلى النُّبُوَّةِ، فَإنْ صَحَّ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُمْ، وإنَّ ما صَدَرَ عَنْهم إنَّما صَدَرَ قَبْلَ الِاسْتِنْباءِ، وقِيلَ: المُرادُ الِاسْتِمْرارُ عَلى الدُّعاءِ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ كانَ يَسْتَغْفِرُ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ في نَيِّفٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقِيلَ: قامَ إلى الصَّلاةِ في وقْتِ السحر فَلَمّا فَرَغَ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جَزَعِي عَلى يُوسُفَ، وقِلَّةَ صَبْرِي عَنْهُ، واغْفِرْ لِوَلَدِي ما أتَوْا إلى أخِيهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ولَهم أجْمَعِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب