الباحث القرآني

﴿لَقَدْ كانَ في يُوسُفَ وإخْوَتِهِ﴾ أيْ: في قِصَّتِهِمْ، والمُرادُ بِهِمْ هَهُنا إمّا جَمِيعُهُمْ؛ فَإنَّ لِبِنْيامِينَ أيْضًا حِصَّةً مِنَ القِصَّةِ، أوْ بَنُو عَلّاتِهِ المَعْدُودُونَ فِيما سَلَفَ إذْ عَلَيْهِمْ يَدُورُ رَحاها ﴿آياتٌ﴾ عَلاماتٌ عَظِيمَةُ الشَّأْنِ، دالَّةٌ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى القاهِرَةِ، وحِكْمَتِهِ الباهِرَةِ ﴿لِلسّائِلِينَ﴾ لِكُلِّ مَن يَسْألُ عَنْ قِصَّتِهِمْ وعُرْفِها، أوِ الطّالِبِينَ لِلْآياتِ المُعْتَبِرِينَ بِها، فَإنَّهُمُ الواقِفُونَ عَلَيْها، والمُنْتَفِعُونَ بِها دُونَ مَن عَداهم مِمَّنِ انْدَرَجَ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهم عَنْها مُعْرِضُونَ﴾ فالمُرادُ بِالقِصَّةِ نَفْسُ المَقْصُوصِ، أوْ عَلى نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِمَن سَألَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ أوِ اليَهُودِ عَنْ قِصَّتِهِمْ، فَأخْبَرَهم بِذَلِكَ عَلى ما هي عَلَيْهِ مِن غَيْرِ سَماعٍ مِن أحَدٍ ولا مُمارَسَةِ شَيْءٍ مِنَ الكُتُبِ، فالمُرادُ بِها اقْتِصاصُها، وجَمْعُ الآياتِ حِينَئِذٍ لِلْإشْعارِ بِأنَّ اقْتِصاصَ كُلِّ طائِفَةٍ مِنَ القِصَّةِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ كافِيَةٌ في الدَّلالَةِ عَلى نُبُوَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى نَحْوِ ما ذُكِرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ عَطْفَ بَيانٍ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ لا لِما قِيلَ مِن أنَّهُ لِتَعَدُّدِ جِهَةِ الإعْجازِ لَفْظًا ومَعْنًى. وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: (آيَةٌ) وفي بَعْضِ المَصاحِفِ (عِبْرَةٌ) وقِيلَ: إنَّما قَصَّ اللَّهُ تَعالى عَلى النَّبِيِّ ﷺ خَبَرَ يُوسُفَ وبَغْيَ إخْوَتِهِ عَلَيْهِ لِما رَأى مِن بَغْيِ قَوْمِهِ عَلَيْهِ؛ لِيَأْتَسِيَ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب