الباحث القرآني
﴿وَقالَ نِسْوَةٌ﴾ أيْ: جَماعَةٌ مِنَ النِّساءِ، وكُنَّ خَمْسًا: امْرَأةُ السّاقِي، وامْرَأةُ الخَبّازِ، وامْرَأةُ صاحِبِ الدَّوابِّ، وامْرَأةُ صاحِبِ السِّجْنِ، وامْرَأةُ الحاجِبِ، والنِّسْوَةُ" اسْمٌ مُفْرَدٌ لِجَمْعِ المَرْأةِ، وتَأْنِيثُهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ كَتَأْنِيثِ اللُّمَةِ وهي اسْمٌ لِجَماعَةِ النِّساءِ، والثُّبَةِ وهي اسْمٌ لِجَماعَةِ الرِّجالِ، ولِذَلِكَ لَمْ يَلْحَقْ فِعْلَهُ تاءُ التَّأْنِيثِ ﴿فِي المَدِينَةِ﴾ ظَرْفٌ لِـ(قالَ) أيْ: أشَعْنَ الأمْرَ في مِصْرَ، أوْ صِفَةُ النِّسْوَةِ ﴿امْرَأتُ العَزِيزِ﴾ أيِ: المَلِكِ يُرِدْنَ قِطْفِيرَ، وإضافَتُهُنَّ لَها إلَيْهِ بِذَلِكَ العُنْوانِ دُونَ أنْ يُصَرِّحْنَ بِاسْمِها أوِ اسْمِهِ لَيْسَتْ لِقَصْدِ المُبالَغَةِ في إشاعَةِ الخَبَرِ بِحُكْمِ أنَّ النُّفُوسَ إلى سَماعِ أخْبارِ ذَوِي الأخْطارِ أمِيلُ - كَما قِيلَ - إذْ لَيْسَ مُرادُهُنَّ تَفْضِيحَ العَزِيزِ، بَلْ هي لِقَصْدِ الإشْباعِ في لَوْمِها بِقَوْلِهِنَّ: ﴿تُراوِدُ فَتاها﴾ أيْ: تُطالِبُهُ بِمُواقَعَتِهِ لَها، وتَتَمَحَّلُ في ذَلِكَ وتُخادِعُهُ ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾ وقِيلَ: تَطْلُبُ مِنهُ الفاحِشَةَ، وإيثارُهُنَّ لِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى دَوامِ المُراوَدَةِ، والفَتى مِنَ النّاسِ الشّابُّ، وأصْلُهُ فِتْيٌ لِقَوْلِهِمْ فِتْيانٌ، والفُتُوَّةُ شاذَّةٌ وجَمْعُهُ فَتِيَةٌ وفِتْيانٌ، ويُسْتَعارُ لِلْمَمْلُوكِ وهو المُرادُ هَهُنا، وفي الحَدِيثِ: ««لا يَقُلْ أحَدُكُمْ: عَبْدِي وأمَتِي، ولْيَقُلْ: فَتايَ وفَتاتِي»» وتَعْبِيرُهُنَّ عَنْ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِذَلِكَ مُضافًا إلَيْها لا إلى العَزِيزِ الَّذِي لا تَسْتَلْزِمُ الإضافَةُ إلَيْهِ الهَوانَ، بَلْ رُبَّما يُشْعِرُ بِنَوْعِ عِزَّةٍ لِإبانَةِ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّبايُنِ البَيِّنِ النّاشِئِ عَنِ المالِكِيَّةِ والمَمْلُوكِيَّةِ، وكُلُّ ذَلِكَ لِتَرْبِيَةِ ما مَرَّ مِنَ المُبالَغَةِ والإشْباعِ في اللَّوْمِ، فَإنَّ مَن لا زَوْجَ لَها مِنَ النِّساءِ أوْ لَها زَوْجٌ دَنِيءٌ قَدْ تُعْذَرُ في مُراوَدَةِ الأخْدانِ، لا سِيَّما إذا كانَ فِيهِمْ عُلُوُّ الجَنابِ، وأمّا الَّتِي لَها زَوْجٌ - وأيُّ زَوْجٍ - عَزِيزُ مِصْرَ فَمُراوَدَتُها لِغَيْرِهِ - لا سِيَّما لِعَبْدِها الَّذِي لا كَفاءَةَ بَيْنَها وبَيْنَهُ أصْلًا - وتَمادِيها في ذَلِكَ غايَةُ الغَيِّ ونِهايَةُ الضَّلالِ.
﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ أيْ: شَقَّ حُبُّهُ شَغافَ قَلْبِها، وهو حِجابُهُ، أوْ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ يُقالُ لَها: لِسانُ القَلْبِ، حَتّى وصَلَ إلى فُؤادِها، وقُرِئَ (شَعَفَها) بِالعَيْنِ مِن (p-271)شَعَفَ البَعِيرَ إذا هَنَأهُ فَأحْرَقَهُ بِالقَطِرانِ.
وَعَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: الشَّغَفُ الحُبُّ القاتِلُ، والشَّعَفُ حُبٌّ دُونَ ذَلِكَ، وكانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ: الشَّغَفُ حُبٌّ، والشَّعَفُ جُنُونٌ، والجُمْلَةُ خَبَرٌ ثانٍ، أوْ حالٌ مِن فاعِلِ (تُراوِدُ) أوْ مِن مَفْعُولِهِ، وأيًّا ما كانَ فَهو تَكْرِيرٌ لِلَّوْمِ، وتَأْكِيدٌ لِلْعَذْلِ بِبَيانِ اخْتِلالِ أحْوالِها القَلْبِيَّةِ كَأحْوالِها القالَبِيَّةِ، وجَعْلُها تَعْلِيلًا لِدَوامِ المُراوَدَةِ مِن حَيْثُ الإنْيَةُ مَصِيرٌ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى الأجْلى بِالأخْفى، ومِن حَيْثُ اللُّمْيَةُ مَيْلٌ إلى تَمْهِيدِ العُذْرِ مِن قِبَلِها، ولَسْنَ بِذَلِكَ المَقامِ، وانْتِصابُ (حُبًّا) عَلى التَّمْيِيزِ لِنَقْلِهِ عَنِ الفاعِلِيَّةِ، إذِ الأصْلُ قَدْ شَغَفَها حُبُّهُ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ.
﴿إنّا لَنَراها﴾ أيْ: نَعْلَمُها عِلْمًا مُتاخِمًا لِلْمُشاهَدَةِ والعِيانِ - فِيما صَنَعَتْ مِنَ المُراوَدَةِ والمَحَبَّةِ المُفْرِطَةِ – مُسْتَقِرَّةً ﴿فِي ضَلالٍ﴾ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ والصَّوابِ، أوْ عَنْ سُنَنِ العَقْلِ ﴿مُبِينٍ﴾ واضِحٍ لا يَخْفي كَوْنُهُ ضَلالًا عَلى أحَدٍ، أوْ مُظْهِرٍ لِأمْرِها بَيْنَ النّاسِ، فالجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ المَسُوقَتَيْنِ لِلَّوْمِ والتَّشْنِيعِ، وتَسْجِيلٌ عَلَيْها بِأنَّها في أمْرِها عَلى خَطَأٍ عَظِيمٍ، وإنَّما لَمْ يَقُلْنَ: إنَّها لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ إشْعارًا بِأنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ غَيْرُ صادِرٍ عَنْهُنَّ مُجازَفَةً، بَلْ عَنْ عِلْمٍ ورَأْيٍ، مَعَ التَّلْوِيحِ بِأنَّهُنَّ مُتَنَزِّهاتٌ عَنْ أمْثالِ ما هي عَلَيْهِ.
{"ayah":"۞ وَقَالَ نِسۡوَةࣱ فِی ٱلۡمَدِینَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِیزِ تُرَ ٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











