الباحث القرآني

(p-214)سُورَةُ الفَلَقِ مَكِّيَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيها، وآيُها خَمْسٌ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ "الفَلَقُ": الصُّبْحُ كالفَرَقِ؛ لِأنَّهُ يُفْلَقُ عَنْهُ اللَّيْلُ ويُفْرَقُ، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المَفْلُوقِ والمَفْلُوقِ عَنْهُ مَفْعُولٌ. وقِيلَ: هو ما انْفَلَقَ مِن عَمُودِهِ، وقِيلَ: هو كُلُّ ما يَفْلِقُهُ اللَّهُ تَعالى كالأرْضِ عَنِ النَّباتِ، والجِبالِ عَنِ العُيُونِ، والسَّحابِ عَنِ الأمْطارِ، والحَبِّ والنَّوى عَمّا يَخْرُجُ مِنهُما وغَيْرِ ذَلِكَ، وفي تَعْلِيقِ العِياذِ بِاسْمِ الرَّبِّ المُضافِ إلى الفَلَقِ المُنْبِئِ عَنِ النُّورِ عَقِيبَ الظُّلْمَةِ والسَّعَةِ بَعْدَ الضِّيقِ، والفَتْقِ بَعْدَ الرَّتْقِ عِدَةٌ كَرِيمَةٌ بِإعادَةِ العائِذِ مِمّا يَعُوذُ مِنهُ، وإنْجائِهِ مِنهُ، وتَقْوِيَةٌ لِرَجائِهِ بِتَذْكِيرِ بَعْضِ نَظائِرِهِ، ومَزِيدُ تَرْغِيبٍ لَهُ في الجِدِّ والاعْتِناءِ بِقَرْعِ بابِ الالتِجاءِ إلَيْهِ تَعالى، وأمّا الإشْعارُ بِأنَّ مَن قَدَرَ أنْ يُزِيلَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ مِن هَذا العالَمِ قَدَرَ أنْ يُزِيلَ عَنِ العائِذِ ما يَخافُهُ، كَما قِيلَ فَلا إذْ لا رَيَّبَ العائِذُ في قدرته تعالى عَلى ذَلِكَ حَتّى يَحْتاجَ إلى التَّنْبِيهِ عَلَيْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب