الباحث القرآني

﴿ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ﴾ أيْ: لَمْ يُغْنِ عَنْهُ حِينَ حَلَّ بِهِ التِّبابُ عَلى أنَّ "ما" نافِيَةٌ، أوْ أيُّ شَيْءٍ أغْنى عَنْهُ عَلى أنَّها اسْتِفْهامِيَّةٌ في مَعْنى الإنْكارِ، مَنصُوبَةٌ بِما بَعْدَها، أصْلُ "مالِهِ" وما كَسَبَهُ مِنَ الأرْباحِ والنَّتائِجِ والمَنافِعِ، والوَجاهَةِ والأتْباعِ، أوْ مالُهُ المَوْرُوثُ مِن أبِيهِ والَّذِي كَسَبَهُ بِنَفْسِهِ، أوْ عَمَلُهُ الخَبِيثُ الَّذِي هو كَيْدُهُ في عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ، أوْ عَمَلُهُ الَّذِي ظَنَّ أنَّهُ مِنهُ عَلى شَيْءٍ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ما كَسَبَ ولَدُهُ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إنْ كانَ ما يَقُولُ ابْنُ أخِي حَقًّا؛ فَأنا أفْتَدِي مِنهُ نَفْسِي بِمالِي ووَلَدِي فَأسْتَخْلِصُ مِنهُ، وقَدْ خابَ مَرْجاهُ، وما حَصَلَ ما تَمَنّاهُ فافْتَرَسَ ولَدَهُ عُتْبَةَ أسَدٌ في طَرِيقِ الشّامِ بَيْنَ العِيرِ المُكْتَنِفَةِ بِهِ، وقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ دَعا عَلَيْهِ وقالَ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِن كِلابِكَ،» وهَلَكَ نَفْسُهُ بِالعَدَسَةِ بَعْدَ وقْعَةِ بَدْرٍ لِسَبْعِ لَيالٍ، فاجْتَنَبَهُ أهْلُهُ مَخافَةَ العَدْوى، وكانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِيها كالطّاعُونِ، فَبَقِيَ ثَلاثًا حَتّى أنْتَنَ، ثُمَّ اسْتَأْجَرُوا بَعْضَ السُّودانِ فاحْتَمَلُوهُ ودَفَنُوهُ فَكانَ (p-211) الأمْرُ كَما أخْبَرَ بِهِ القرآن.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب