الباحث القرآني

(p-210)سُورَةُ المَسَدِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ ﴿تَبَّتْ﴾ أيْ: هَلَكَتْ ﴿يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ هو عَبْدُ العُزّى بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وإيثارُ التِّبابِ عَلى الهَلاكِ وإسْنادُهُ إلى يَدَيْهِ؛ لِما رُوِيَ: لَمّا نَزَلَ وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ رَقى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّفا وجَمَعَ أقارِبَهُ فَأنْذَرَهُمْ، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ ألِهَذا دَعْوَتَنا، وأخَذَ حَجَرًا لَيَرْمِيَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ ﴿وَتَبَّ﴾ أيْ: وهَلَكَ كُلُّهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأوَّلِ هَلاكُ جُمْلَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ ومَعْنى وتَبَّ: وكانَ ذَلِكَ وحَصَلَ، كَقَوْلِ مَن قالَ: ؎ جَزانِي جَزاهُ اللَّهُ شَرَّ جَزائِهِ جَزاءَ الكِلابِ العاوِياتِ وقَدْ فَعَلْ وَيُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ "وَقَدْ تَبَّ"، وقِيلَ: الأوَّلُ إخْبارٌ عَنْ هَلاكِ عَمَلِهِ؛ لِأنَّ الأعْمالَ تُزاوَلُ غالِبًا بِالأيْدِي، والثّانِي إخْبارٌ عَنْ هَلاكِ نَفْسِهِ، وقِيلَ: كِلاهُما دُعاءٌ عَلَيْهِ بِالهَلاكِ، وقِيلَ: الأوَّلُ دُعاءٌ، والثّانِي إخْبارٌ. وذِكْرُ كُنْيَتِهِ لِلتَّعْرِيضِ بِكَوْنِهِ جُهَنَّمِيًّا، ولِاشْتِهارِهِ بِها، ولِكَراهَةِ ذِكْرِ اسْمِهِ القَبِيحِ، وقُرِئَ "أبُو لَهَبٍ" كَما قِيلَ عَلِيُّ بْنُ أبُو طالِبٍ، وقُرِئَ "أبِي لَهْبٍ" بِسُكُونِ الهاءِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب