الباحث القرآني

﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ أيْ: عَذابُنا، أوْ أمْرُنا بِنُزُولِهِ، وفِيهِ ما لا يَخْفي مِنَ التَّهْوِيلِ ﴿نَجَّيْنا صالِحًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ(نَجَّيْنا) أوْ بِـ(آمِنُوا) ﴿بِرَحْمَةٍ﴾ بِسَبَبِ رَحْمَةٍ عَظِيمَةٍ ﴿مِنّا﴾ وهي بِالنِّسْبَةِ إلى صالِحٍ النُّبُوَّةُ، وإلى المُؤْمِنِينَ الإيمانُ كَما مَرَّ، أوْ مُلْتَبِسِينَ بِرَحْمَةٍ ورَأْفَةٍ مِنّا ﴿وَمِن خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ أيْ: ونَجَّيْناهم مِن خِزْيِ يَوْمَئِذٍ، وهو هَلاكُهم بِالصَّيْحَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ (وَنَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ)﴾ عَلى مَعْنى أنَّهُ كانَتْ تِلْكَ التَّنْجِيَةُ تَنْجِيَةً مِن خِزْيِ يَوْمَئِذٍ، أيْ: مِن ذِلَّتِهِ ومَهانَتِهِ، أوْ ذُلِّهِمْ وفَضِيحَتِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، كَما فُسِّرَ بِهِ العَذابُ الغَلِيظُ فِيما سَبَقَ، فَيَكُونُ المَعْنى: ونَجَّيْناهم مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ بَعْدَ تَنْجِيَتِنا إيّاهم مِن عَذابِ الدُّنْيا، وعَنْ نافِعٍ بِالفَتْحِ عَلى اكْتِسابِ المُضافِ البِناءَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ هُنا وفي المَعارِجِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ﴾ وقُرِئَ بِالتَّنْوِينِ ونَصْبِ (يَوْمَئِذٍ). ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾ الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ﴾ القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، والغالِبُ عَلَيْهِ لا غَيْرُهُ، ولِكَوْنِ الإخْبارِ بِتَنْجِيَةِ الأوْلِياءِ - لا سِيَّما عِنْدَ الإنْباءِ بِحُلُولِ العَذابِ - أهَمَّ ذَكَرَها أوَّلًا، ثُمَّ أخْبَرَ بِهَلاكِ الأعْداءِ فَقالَ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب