الباحث القرآني

﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ وهو عَذابُ الغَرَقِ ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ﴾ حُلُولَ الدَّيْنِ المُؤَجَّلِ ﴿عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ هو عَذابُ النّارِ الدّائِمُ، وهو تَهْدِيدٌ بَلِيغٌ، ومَن عِبارَةٌ عَنْهُمْ، وهي إمّا اسْتِفْهامِيَّةٌ في حَيِّزِ الرَّفْعِ، أوْ مَوْصُولَةٌ في مَحَلِّ النَّصْبِ بِتَعْلَمُونَ، وما في حَيِّزِها سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْنِ، أوْ مَفْعُولٍ واحِدٍ إنْ جُعِلَ العِلْمُ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ، ولَمّا كانَ مَدارُ سُخْرِيَتِهِمُ اسْتِجْهالَهم إيّاهُ ﷺ في مُكابَدَةِ المَشاقِّ الفادِحَةِ لِدَفْعِ ما لا يَكادُ يَدْخُلُ تَحْتَ الصِّحَّةِ عَلى زَعْمِهِمْ مِنَ الطُّوفانِ ومُقاساةِ الشَّدائِدِ في بِناءِ السَّفِينَةِ، وكانُوا يُعِدُّونَهُ عَذابًا، قِيلَ: بَعْدَ اسْتِجْهالِهِمْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ العَذابُ، يَعْنِي أنَّ ما أُباشِرُهُ لَيْسَ فِيهِ عَذابٌ لاحِقٌ بِي فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنِ المُعَذَّبُ، ولَقَدْ أصابَ العِلْمُ بَعْدَ اسْتِجْهالِهِمْ مَحَزَّهُ، ووَصْفُ العَذابِ بِالإخْزاءِ لِما في الِاسْتِهْزاءِ والسُّخْرِيَةِ مِن لُحُوقِ الخِزْيِ والعارِ عادَةً، والتَّعَرُّضُ لِحُلُولِ العَذابِ المُقِيمِ لِلْمُبالَغَةِ في التَّهْدِيدِ، وتَخْصِيصُهُ بِالمُؤَجَّلِ وإيرادُ الأوَّلِ بِالإتْيانِ في غايَةِ الجَزالَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب