الباحث القرآني

﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - يَعْنِي نُوحًا - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ – ومَعْناهُ: بَلْ أيَقُولُ قَوْمُ نُوحٍ: إنَّ نُوحًا افْتَرى ما جاءَ بِهِ مُسْنَدًا إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ قُلْ يا نُوحُ ﴿إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ بِالفَرْضِ البَحْتِ ﴿فَعَلَيَّ إجْرامِي﴾ إثْمِي ووَبالُ إجْرامِي، وهو كَسْبُ الذَّنْبِ، وقُرِئَ بِلَفْظِ الجَمْعِ، ويَنْصُرُهُ أنْ فَسَّرَهُ الأوَّلُونَ بِآثامِي ﴿وَأنا بَرِيءٌ مِمّا تُجْرِمُونَ﴾ مِن إجْرامِكم في إسْنادِ الِافْتِراءِ إلَيَّ، فَلا وجْهَ لِإعْراضِكم عَنِّي ومُعاداتِكم لِي، وقالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ ومَعْناهُ: بَلْ أيَقُولُ مُشْرِكُو مَكَّةَ: افْتَرى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَبَرَ نُوحٍ، فَكَأنَّهُ إنَّما جِيءَ بِهِ في تَضاعِيفِ القِصَّةِ عِنْدَ سَوْقِ طَرَفٍ مِنها تَحْقِيقًا لِحَقِّيَّتِها، وتَأْكِيدًا لِوُقُوعِها، وتَشْوِيقًا لِلسّامِعِينَ إلى اسْتِماعِها، لا سِيَّما وقَدْ قُصَّ مِنها طائِفَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِما جَرى بَيْنَهُ ﷺ وبَيْنَ قَوْمِهِ مِنَ المُحاجَّةِ، وبَقِيَتْ طائِفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَذابِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب