الباحث القرآني
﴿وَلا أقُولُ لَكُمْ﴾ حِينَ أدَّعِي النُّبُوَّةَ ﴿عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ أيْ: رِزْقُهُ وأمْوالُهُ حَتّى تَسْتَدِلُّوا بِعَدَمِها عَلى كَذِبِي بِقَوْلِكُمْ: "وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ" فَإنَّ النُّبُوَّةَ أعَزُّ مِن أنْ تُنالَ بِأسْبابٍ دُنْيَوِيَّةٍ، ودَعَواها بِمَعْزِلٍ عَنِ ادِّعاءِ المالِ والجاهِ ﴿وَلا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ أيْ: لا أدَّعِي في قَوْلِي "إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ"، "إنّى أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ ألِيمٍ" عِلْمَ الغَيْبِ حَتّى تُسارِعُوا إلى الإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ ﴿وَلا أقُولُ إنِّي مَلَكٌ﴾ حَتّى تَقُولُوا: ﴿ (ما نَراكَ إلا بَشَرًا مِثْلَنا)﴾ فَإنَّ البَشَرِيَّةَ لَيْسَتْ مِن مَوانِعِ النُّبُوَّةِ، بَلْ مِن مَبادِئِها، يَعْنِي أنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ فُقْدانَ هَذِهِ الأُمُورِ الثَّلاثَةِ ذَرِيعَةً إلى تَكْذِيبِي، والحالُ أنِّي لا أدَّعِي شَيْئًا مِن ذَلِكَ، ولا الَّذِي أدَّعِيهِ يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنها، وإنَّما يَتَعَلَّقُ بِالفَضائِلِ النَّفْسانِيَّةِ الَّتِي بِها تَتَفاوَتُ مَقادِيرُ البَشَرِ ﴿وَلا أقُولُ﴾ مُساعَدَةً لَكم كَما تَقُولُونَ ﴿لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أعْيُنُكُمْ﴾ أيْ: تَقْتَحِمُهم وتَحْتَقِرُهُمْ، مِن (زَراهُ إذا عابَهُ) وإسْنادُ الِازْدِراءِ إلى أعْيُنِهِمْ بِالنَّظَرِ إلى قَوْلِهِمْ "وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا" إمّا لِلْإشْعارِ بِأنَّ ذَلِكَ لِقُصُورِ نَظَرِهِمْ، ولَوْ تَدَبَّرُوا في شَأْنِهِمْ ما فَعَلُوا ذَلِكَ، أيْ: لا أقُولُ في شَأْنِ الَّذِينَ اسْتَرْذَلْتُمُوهم لِفَقْرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ، فَعَسى اللَّهُ أنَّ يُؤْتِيَهم خَيْرَيِ الدّارَيْنِ.
إنْ قُلْتَ: هَذا القَوْلُ لَيْسَ مِمّا تَسْتَنْكِرُهُ الكَفَرَةُ، ولا مِمّا يَتَوَهَّمُونَ صُدُورَهُ عَنْهُ ﷺ أصالَةً أوِ اسْتِتْباعًا كادِّعاءِ المَلَكِيَّةِ وعِلْمِ الغَيْبِ وحِيازَةِ الخَزائِنِ مِمّا نَفاهُ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّؤِ والتَّنَزُّهِ عَنْهُ - فَمِن أيِّ وجْهٍ عُطِفَ نَفْيُهُ عَلى نَفْيِها؟ قُلْتُ: مِن جِهَةِ أنَّ كِلا النَّفْيَيْنِ رَدٌّ لِقِياسِهِمُ الباطِلِ الَّذِي تَمَسَّكُوا بِهِ فِيما سَلَفَ، فَإنَّهم زَعَمُوا أنَّ النُّبُوَّةَ تَسْتَتْبِعُ الأُمُورَ المَذْكُورَةَ، وأنَّها لا تَتَسَنّى مِمَّنْ لَيْسَ عَلى تِلْكَ الصِّفاتِ، فَإنَّ العُثُورَ عَلى مَكانِها واغْتِنامَ مَغانِهِما لَيْسَ مِن دَأْبِ الأراذِلِ، فَأجابَ ﷺ بِنَفْيِ ذَلِكَ جَمِيعًا، فَكَأنَّهُ قالَ: لا أقُولُ: وُجُودُ تِلْكَ الأشْياءِ مِن مَواجِبِ النُّبُوَّةِ ولا عَدَمُ المالِ والجاهِ مِن مَوانِعِ الخَيْرِ.
﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما في أنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الإيمانِ، وإنَّما اقْتُصِرَ عَلى نَفْيِ القَوْلِ المَذْكُورِ مَعَ أنَّهُ ﷺ جازِمٌ بِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ سَيُؤْتِيهِمْ خَيْرًا عَظِيمًا في الدّارَيْنِ، وأنَّهم عَلى يَقِينٍ راسِخٍ في الإيمانِ جَرْيًا عَلى سُنَنِ الإنْصافِ مَعَ القَوْمِ، واكْتِفاءً بِمُخالَفَةِ كَلامِهِمْ، وإرْشادًا (p-204)لَهم إلى مَسْلَكِ الهِدايَةِ بِأنَّ اللّائِقَ لِكُلِّ أحَدٍ أنْ لا يَبُتَّ القَوْلَ إلّا فِيما يَعْلَمُهُ يَقِينًا، ويَبْنِي أُمُورَهُ عَلى الشَّواهِدِ الظّاهِرَةِ، ولا يُجازِفُ فِيما لَيْسَ فِيهِ عَلى بَيِّنَةٍ ظاهِرَةٍ.
﴿إنِّي إذًا﴾ أيْ: إذا قُلْتُ ذَلِكَ ﴿لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ لَهم بِحَطِّ مَرْتَبَتِهِمْ ونَقْصِ حُقُوقِهِمْ، أوْ مِنَ الظّالِمِينَ لِأنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ، فَإنَّ وبالَهُ راجِعٌ إلى أنْفُسِهِمْ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم ظالِمُونَ في ازْدِرائِهِمْ واسْتِرْذالِهِمْ، وقِيلَ: إذا قُلْتُ شَيْئًا مِمّا ذُكِرَ مِنِ ادِّعاءِ المَلَكِيَّةِ، وعِلْمِ الغَيْبِ، وحِيازَةِ الخَزائِنِ -وَهُوَ بَعِيدٌ - لِأنَّ تَبِعَةَ تِلْكَ الأقْوالِ مُغْنِيَةٌ عَنِ التَّعْلِيلِ بِلُزُومِ الِانْتِظامِ في زُمْرَةِ الظّالِمِينَ.
{"ayah":"وَلَاۤ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِی خَزَاۤىِٕنُ ٱللَّهِ وَلَاۤ أَعۡلَمُ ٱلۡغَیۡبَ وَلَاۤ أَقُولُ إِنِّی مَلَكࣱ وَلَاۤ أَقُولُ لِلَّذِینَ تَزۡدَرِیۤ أَعۡیُنُكُمۡ لَن یُؤۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ خَیۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِیۤ أَنفُسِهِمۡ إِنِّیۤ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











