الباحث القرآني

﴿ثُمَّ بَعَثْنا﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلا إلى قَوْمِهِمْ﴾ عَطْفَ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - مُوسى وهارُون خُصَّتْ بِعْثَتُهُما - عَلَيْهِما السَّلامُ – بِالذِّكْرِ، ولَمْ يُكْتَفَ بِانْدِراجِ خَبَرِهِما فِيما أُشِيرَ إلَيْهِ إشارَةً إجْمالِيَّةً مِن أخْبارِ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - مَعَ أقْوامِهِمْ، وأُوثِرَ في ذَلِكَ ضَرْبُ تَفْصِيلٍ إيذانًا بِخَطَرِ شَأْنِ القِصَّةِ وعِظَمِ وقْعِها، كَما في نَبَأِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ﴾ أيْ: أشْرافِ قَوْمِهِ، وتَخْصِيصُهم بِالذِّكْرِ لِأصالَتِهِمْ في إقامَةِ المَصالِحِ والمُهِمّاتِ، ومُراجَعَةِ الكُلِّ إلَيْهِمْ في النَّوازِلِ والمُلِمّاتِ ﴿بِآياتِنا﴾ أيْ: مُلْتَبِسَيْنِ بِها، وهي الآياتُ المُفَصَّلاتُ في الأعْرافِ ﴿ (فاسْتَكْبَرُوا)﴾ الِاسْتِكْبارُ ادِّعاءُ الكِبْرِ مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ، والفاءُ فَصِيحَةٌ، أيْ: فَأتَياهم فَبَلَّغاهُمُ الرِّسالَةَ فاسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّباعِهِما، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّعِينِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ... إلَخْ، ﴿وَكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، أيْ: كانُوا مُعْتادِينَ لِارْتِكابِ الذُّنُوبِ العِظامِ، فَإنَّ الإجْرامَ مُؤْذِنٌ بِعِظَمِ الذَّنْبِ ومِنهُ الجِرْمُ، أيِ: الجُثَّةُ، فَلِذَلِكَ اجْتَرَءُوا عَلى ما اجْتَرَءُوا عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِهانَةِ بِرِسالَةِ اللَّهِ تَعالى، وحَمْلُ الِاسْتِكْبارِ عَلى الِامْتِناعِ عَنْ قَبُولِ الآياتِ لا يُساعِدُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وعَلا:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب