الباحث القرآني

﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ تَنْبِيهٌ آخَرُ إجْمالِيٌّ عَلى ما ذُكِرَ، أيْ: في تَعاقُبِهِما وكَوْنِ كُلٍّ مِنهُما خِلْفَةً لِلْآخَرِ بِحَسَبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها التّابِعَيْنِ لِحَرَكاتِ السَّماواتِ وسُكُونِ الأرْضِ، أوْ في تَفاوُتِهِما في أنْفُسِهِما بِازْدِيادِ كُلٍّ مِنهُما بِانْتِقاصِ الآخَرِ، وانْتِقاصِهِ بِازْدِيادِهِ بِاخْتِلافِ حالِ الشَّمْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا قُرْبًا وبُعْدًا بِحَسَبِ الأزْمِنَةِ، أوْ في اخْتِلافِهِما وتَفاوُتِهِما بِحَسَبِ الأمْكِنَةِ، إمّا في الطُّولِ والقِصَرِ فَإنَّ البِلادَ القَرِيبَةَ مِنَ القُطْبِ (p-122)الشِّمالِيِّ أيّامُها الصَّيْفِيَّةُ أطُولُ، ولَيالِيها الصَّيْفِيَّةُ أقْصَرُ مِن أيّامِ البِلادِ البَعِيدَةِ مِنهُ ولَيالِيها، وإمّا في أنْفُسِهِما، فَإنَّ كَرِّيَّةِ الأرْضِ تَقْتَضِي أنْ يَكُونَ بَعْضُ الأوْقاتِ في بَعْضِ الأماكِنِ لَيْلًا وفي مُقابِلِهِ نَهارًا. ﴿وَما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مِن أصْنافِ المَصْنُوعاتِ ﴿لآياتٍ﴾ عَظِيمَةً، أوْ كَثِيرَةً دالَّةً عَلى وُجُودِ الصّانِعِ تَعالى ووَحْدَتِهِ، وكَمالِ عِلْمِهِ، وقدرته، وبالِغِ حِكْمَتِهِ الَّتِي مِن جُمْلَةِ مُقْتَضَياتِها ما أنْكَرُوهُ مِن إرْسالِ الرَّسُولِ ﷺ وإنْزالِ الكُتُبِ والبَعْثِ والجَزاءِ ﴿لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ خَصَّهم بِذَلِكَ؛ لِأنَّ الدّاعِيَ إلى النَّظَرِ والتَّدَبُّرِ إنَّما هو تَقْوى اللَّهِ تَعالى والحَذَرُ مِنَ العاقِبَةِ فَهُمُ الواقِفُونَ عَلى أنَّ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ آياتٌ دُونَ غَيْرِهِمْ ﴿ (وَكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهم عَنْها مُعْرِضُونَ).﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب