الباحث القرآني

"قُلْ" تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ، وتَوْجِيهٌ لَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَأْمُرَ النّاسَ بِأنْ يَغْتَنِمُوا ما في القرآن العَظِيمِ مِنَ الفَضْلِ والرَّحْمَةِ ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ المُرادُ بِهِما: إمّا ما في مَجِيءِ القرآن مِنَ الفَضْلِ والرَّحْمَةِ، وإمّا الجِنْسُ، وهُما داخِلانِ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، وأصْلُ الكَلامِ: لِيَفْرَحُوا بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ، وتَكْرِيرُ الباءِ في رَحْمَتِهِ لِلْإيذانِ بِاسْتِقْلالِها في اسْتِيجابِ الفَرَحِ، ثُمَّ قُدِّمَ الجارُّ والمَجْرُورُ عَلى الفِعْلِ لِإفادَةِ القَصْرِ، ثُمَّ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الفاءُ لِإفادَةِ مَعْنى السَّبَبِيَّةِ، فَصارَ: بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَلْيَفْرَحُوا، ثُمَّ قِيلَ: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ لِلتَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ، ثُمَّ حُذِفَ الفِعْلُ الأوَّلُ لِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ، والفاءُ الأُولى جَزائِيَّةٌ، والثّانِيَةُ لِلدَّلالَةِ عَلى السَّبَبِيَّةِ، والأصْلُ: إنْ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَبِذَلِكَ لِيَفْرَحُوا لا بِشَيْءٍ آخَرَ، ثُمَّ أُدْخِلَ الفاءُ لِلدَّلالَةِ عَلى السَّبَبِيَّةِ، ثُمَّ حُذِفَ الشَّرْطُ، ومَعْنى البُعْدِ في اسْمِ الإشارَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى بُعْدِ دَرَجَةِ فَضْلِ اللَّهِ تَعالى ورَحْمَتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ: فَلْيَعْتَنُوا فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ الباءُ بِجاءَتْكُمْ، أيْ: جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ - أيْ: فَبِمَجِيئِها - فَلْيَفْرَحُوا، وقُرِئَ (فَلْتَفْرَحُوا)، وقَرَأ أُبَيٌّ: (فافْرَحُوا) وعَنِ ابْنِ كَعْبٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ فَقالَ: بِكِتابِ اللَّهِ والإسْلامِ،» وقِيلَ: فَضْلُهُ الإسْلامُ ورَحْمَتُهُ ما وعَدَ عَلَيْهِ هو أيْ: ما ذُكِرَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ مِن حُطامِ الدُّنْيا، وقُرِئَ (تَجْمَعُونَ) أيْ: فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحِ المُؤْمِنُونَ هو خَيْرٌ مِمّا تَجْمَعُونَ أيُّها المُخاطَبُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب