الباحث القرآني

﴿وَإمّا نُرِيَنَّكَ﴾ أصْلُهُ إنْ نُرِكَ و"ما" مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنى الشَّرْطِ، ومِن ثَمَّةَ أُكِّدَ الفِعْلُ بِالنُّونِ، أيْ: بِنُصْرَتِكَ بِأنْ نُظْهِرَ لَكَ ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أيْ: وعَدْناهم مِنَ العَذابِ، ونُعَجِّلَهُ في حَياتِكَ فَتَراهُ، والعُدُولُ إلى صِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، أوْ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ، أيْ: نَعِدُهم وعْدًا مُتَجَدِّدًا، حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِن إنْذارٍ غِبَّ إنْذارٍ، وفي تَخْصِيصِ البَعْضِ بِالذِّكْرِ رَمَزًا إلى العِدَةِ بِإراءَةِ بَعْضِ المَوْعُودِ، وقَدْ أراهُ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ ذَلِكَ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ أيْ: كَيْفَما دارَتِ الحالُ أرَيْناكَ بَعْضَ ما وعَدْناهم أوَّلًا، فَإلَيْنا مَرْجِعُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَنُنْجِزُ ما وعَدْناهُمُ البَتَّةَ. (p-151)وَقِيلَ: المَذْكُورُ جَوابٌ لِلشَّرْطِ الثّانِي، كَأنَّهُ قِيلَ: فَإلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُرِيكَهُ في الآخِرَةِ، وجَوابُ الأوَّلِ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ، أيْ: فَذاكَ. ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ مِنَ الأفْعالِ السَّيِّئَةِ الَّتِي حُكِيَتْ عَنْهُمْ، والمُرادُ بِالشَّهادَةِ إمّا مُقْتَضاها ونَتِيجَتُها وهي مُعاقَبَتُهُ تَعالى إيّاهُمْ، وإمّا إقامَتُها وأداؤُها بِإنْطاقِ الجَوارِحِ، وإظْهارُ اسْمِ الجَلالَةِ لِإدْخالِ الرَّوْعَةِ، وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، وتَأْكِيدِ التَّهْدِيدِ، وقُرِئَ (ثَمَّةَ) أيْ: هُناكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب