الباحث القرآني
﴿وَما يَتَّبِعُ أكْثَرُهُمْ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ داخِلٍ في حَيِّزِ الأمْرِ، مَسُوقٌ مِن قِبَلِهِ تَعالى لِبَيانِ عَدَمِ فَهْمِهِمْ لِمَضْمُونِ ما أفْحَمَهم وألْقَمَهُمُ الحَجَرَ مِنَ البُرْهانِ النَّيِّرِ المُوجِبِ لِاتِّباعِ الهادِي إلى الحَقِّ، النّاعِي عَلَيْهِمْ بُطْلانَ حُكْمِهِمْ، وعَدَمَ تَأثُّرِهِمْ مِن ذَلِكَ لِعَدَمِ اهْتِدائِهِمْ إلى طَرِيقِ العِلْمِ أصْلًا أنَّ ما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم في مُعْتَقَداتِهِمْ ومُحاوَراتِهِمْ (إلّا ظَنًّا) واهِيًا مِن غَيْرِ التِفاتٍ إلى فَرْدٍ مِن أفْرادِ العِلْمِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَسْلُكُوا مَسالِكَ الأدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ الهادِيَةِ إلى الحَقِّ المَبْنِيَّةِ عَلى المُقَدِّماتِ اليَقِينِيَّةِ الحَقَّةِ، فَيَفْهَمُوا مَضْمُونَها ويَقِفُوا عَلى صِحَّتِها وبُطْلانِ ما يُخالِفُها مِن أحْكامِهِمُ الباطِلَةِ، فَيَحْصُلُ التَّبْكِيتُ والإلْزامُ، فالمُرادُ بِالِاتِّباعِ مُطْلَقُ الِاعْتِقادِ الشّامِلِ لِما يُقارِنُ القَبُولَ والِانْقِيادَ وما لا (p-145)يُقارِنُهُ، وبِالقَصْرِ ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِن أنْ لا يَكُونَ لَهم في أثْنائِهِ اتِّباعٌ لِفَرْدٍ مِن أفْرادِ العِلْمِ والتِفاتٌ إلَيْهِ، ووَجْهُ تَخْصِيصِ هَذا الِاتِّباعِ بِأكْثَرِهِمُ الإشْعارُ بِأنَّ بَعْضَهم قَدْ يَتَّبِعُونَ العِلْمَ فَيَقِفُونَ عَلى حَقِيَةِ التَّوْحِيدِ وبُطْلانِ الشِّرْكِ، لَكِنْ لا يَقْبَلُونَهُ مُكابَرَةً وعِنادًا فَيَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمُ التَّأثُّرُ مِنَ البُرْهانِ المَزْبُورِ، وإنْ لَمْ يُظْهِرُوهُ، وكَوْنُهم أشَدَّ كُفْرًا وأكْثَرَ مِنَ الفَرِيقِ الأوَّلِ لا يَقْدَحُ فِيما يُفْهَمُ مِن فَحْوى الكَلامِ عُرْفًا مِن كَوْنِ أُولَئِكَ أسْوَأ حالًا مِن غَيْرِهِمْ، إذِ المُعْتَبَرُ سُوءُ الحالِ مِن حَيْثُ الفَهْمُ والإدْراكُ لا مِن حَيْثُ الكُفْرُ والعَذابُ.
أوْ ما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم مُدَّةَ عُمُرِهِمْ إلّا ظَنًّا، ولا يَتْرُكُونَهُ أبَدًا فَإنَّ حَرْفَ النَّفْيِ الدّاخِلِ عَلى المُضارِعِ يُفِيدُ اسْتِمْرارَ النَّفْيِ بِحَسَبِ المَقامِ، فالمُرادُ بِالِاتِّباعِ حِينَئِذٍ هو الإذْعانُ والِانْقِيادُ، والقَصْرُ بِاعْتِبارِ الزَّمانِ، ووَجْهُ تَخْصِيصِ هَذا الِاتِّباعِ بِأكْثَرِهِمْ - مَعَ مُشارَكَةِ المُعانِدِينَ لَهم في ذَلِكَ - التَّلْوِيحُ بِما سَيَكُونُ مِن بَعْضِهِمْ مِنِ اتِّباعِ الحَقِّ والتَّوْبَةِ كَما سَيَأْتِي هَذا.
وَقَدْ قِيلَ: المَعْنى: وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم في إقْرارِهِمْ بِاللَّهِ تَعالى إلّا ظَنًّا غَيْرَ مُسْتَنِدٍ إلى بُرْهانٍ عِنْدَهُمْ، وقِيلَ: وما يَتَّبِعُ أكْثَرُهم في قَوْلِهِمْ لِلْأصْنامِ أنَّها آلِهَةٌ إلّا ظَنًّا، والمُرادُ بِالأكْثَرِ الجَمِيعُ، فَتَأمَّلْ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في (أكْثَرُهُمْ) لِلنّاسِ فَلا حاجَةَ إلى التَّكْلِيفِ.
﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ﴾ مِنَ العِلْمِ اليَقِينِيِّ والِاعْتِقادِ الصَّحِيحِ المُطابِقِ لِلْواقِعِ ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الإغْناءِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ و(مِنَ الحَقِّ) حالًا مِنهُ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ بِبَيانِ شَأْنِ الظَّنِّ وبُطْلانِهِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى وُجُوبِ العِلْمِ في الأُصُولِ وعَدَمِ جَوازِ الِاكْتِفاءِ بِالتَّقْلِيدِ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ﴾ وعِيدٌ لَهم عَلى أفْعالِهِمُ القَبِيحَةِ، فَيَنْدَرِجُ تَحْتَها ما حُكِيَ عَنْهم مِنَ الإعْراضِ عَنِ البَراهِينِ القاطِعَةِ والِاتِّباعِ لِلظُّنُونِ الفاسِدَةِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا، وقُرِئَ (تَفْعَلُونَ) بِالِالتِفاتِ إلى الخِطابِ لِتَشْدِيدِ الوَعِيدِ.
{"ayah":"وَمَا یَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا یُغۡنِی مِنَ ٱلۡحَقِّ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











